رئيس إقليم كوردستان يكرم الطلبة الأوائل في إقليم كوردستان

News
- 3 يوليو 2019

كرم السيد نيجرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، خلال مراسم أقيمت اليوم، الأربعاء ٣ تموز ٢٠١٩، الطلبة الأوائل على مستوى إقليم كوردستان من خريجي المراحل الإعدادية والتاسع الأساس والدراسات المهنية والدينية والمكفوفين.

وخلال المراسم التي حضرها عدد من السادة الوزراء والأساتذة والشخصيات الأكاديمية وذوو الطلبة، ألقى السيد رئيس إقليم كوردستان كلمة، في ما يأتي نصها:

أيها الطالبات والطلاب الأحبة،

طاب یومكم،

مرحباً بكم جميعاً…

أشعر بسعادة غامرة وأنا أشارك في هذه المناسبة السعيدة التي تخصكم أنتم طالبات وطلبة كوردستان الأحبة. إن نجاحكم مبعث سعادة وفخر. أبارك لكم من القلب تبريكاً كثيراً وأرجو لكم دوام النجاح.

عندما أشارك في مناسبة خاصة بنجاح شباب مثلكم، أشعر بغاية السعادة والسرور.

أتعلمون لماذا؟

لأنني أعتز بأن يبرز أشخاص مثلكم في وطننا يبعثون فينا الأمل في الجيل الحالي وفي أجيالنا القادمة. إن نجاحكم دليل على وفائكم للجيل الذي سبقكم، ولذويكم. لمدرسيكم ولكل شخص آخر قدم لكم المساعدة في هذه المرحلة من حياتكم.

أهنئ وأشد على أيدي مدرسيكم وأمهاتكم وآبائكم وعوائلكم، الذين تعبوا عليكم وساعدوكم. لقد سهرتم الليالي، وتكبدتم المشقة، ووصلتم الليل بالنهار، فحوّلتم قسماً هاماً من حلم النجاح إلى حقيقة واقعة في هذا اليوم.

في مثل هذه الأوقات والمناسبات، أفكر في ماضي شعبنا وبلدنا، وأقول لنفسي: ليت الذين ضحوا بحياتهم في سبيل تحقيق حاضرنا، كانوا اليوم مشاركين في الاحتفال السعيد بنجاحكم. إن أرواحهم الآن مسرورة ومطمئنة إلى أن تضحياتهم كوفئت بوفائكم أيها الأحبة.

لقد اجتزتم مرحلة دراسية هامة بنجاح، وأنتم الآن تدخلون مرحلة أخرى مهمة من مراحل الدراسة والحياة. ففي الدراسة الجامعية، ستدرسون اختصاصات متميزة. ستسلحون أنفسكم بالعلم وبالمعرفة، ليقدم كل واحد منكم في مجال معين خدماته لكوردستان ويخدم الإنسانية.

إن عين كوردستان ترقب نجاحاتكم. إنها تتطلع إلى نضجكم وإلى خدماتكم، وتعلقُ الآمالَ عليكم. إنها تبني الآمال على مهاراتكم وقدراتكم وعلى ذكائكم. المستقبل أمامكم. وكما نجحتم في المرحلة الماضية، ننتظر منكم تحقيق النجاح في المرحلة القادمة.

أعزاءنا،

لا شك أنكم، كجميع المواطنين، تستحقون حياة وظروفاً أفضل، وفرصة أحسن وبيئة تربوية أكثر ملاءمة، لكن لو أجرينا مقارنة بين اليوم وبين الماضي، سنجد أنه رغماً عن كل الصعاب، فقد كانت أمامكم فرصة جيدة.

إن الأجيال التي سبقتكم، من آبائنا وأجدادنا لم تتوفر لهم قط فرصتكم هذه. لقد دافعوا عن كوردستان بالدماء والأرواح. كانت كل أحلامهم أن يعيشوا على أرضهم وفي وطنهم أحراراً أعزة. كانوا دائماً في سوح النضال والكفاح والبيشمركايَتي، يدافعون عن الوطن. لكي يحققوا لكم أنتم الجيل الجديد، هذا اليوم.

لقد ضحوا بأرواحهم وبكل ما يملكون، لكي تتمكنوا أنتم وزملاؤكم في الدراسة من الدراسة في أجواء صحية وأن تحققوا النجاح. لهذا يجب أن نثمّن يومنا هذا جيداً. يجب أن تعملوا دائماً من خلال الدراسة والتعلم، العلم والمعرفة، النجاح والخدمة، على مكافأتهم على نضالهم وكفاحهم وتضحياتهم. فنحن جميعنا مدينون لهم.

إن قسماً كبيراً من هذا الشعب، قد بدأ للتو يخطو خطواته للخروج من المعاناة والفرار والهجرة الجماعية والقصف والأنفال والسجن والمآسي، نحو حياة أكثر أماناً. إن أملنا نحن وجميع مكونات هذا الشعب، يتحقق على يد شباب مثلكم.

أحبتي،

إن العلم والمعرفة أساس لحياة عصرية متقدمة. بينما الأمية والجهل والتخلف، أكثر الأمراض والأوبئة القاتلة للشعوب. إن حرية الشعوب وعزتها تكمن في العلم والمعرفة.

كل نجاح تحققونه في الدراسة، هو خطوة نحو حياة عصرية متقدمة. خطوة باتجاه بناء مستقبل أكثر إشراقاً. لهذا فإن طلبنا ونصيحتنا لكم هو (الدراسة، الدراسة، فالدراسة)، إن نجاح أي فرد منكم نجاح لنا جميعاً أينما كنا.

لقد شهدنا كلنا، لأكثر من خمس سنوات سابقة، ظروفاً صعبة ومعقدة مرت بإقليم كوردستان. الحرب والمشاكل والأزمات، أرهقت كل مفاصل الحياة وأضعفتها، وتعطل أغلب الأعمال والمشاريع. ورغم ذلك، فإن عملية التعليم والدراسة لم تتوقف في إقليم كوردستان.

كان أبناء كوردستان الأبطال، البيشمركة وقوات الآسايش والمتطوعون، يدافعون بشهامة في جبهات القتال، وكان المعلمون في الصفوف والقاعات الدراسية يلقون الدروس. واجهوا الظروف بتفان. ورغم كل المصاعب لم يسمحوا بأن تتعطل العملية التعليمية. قاوموا واستمروا في تدريس طلبتنا الأحبة.

وهنا، ننحني تقديراً وإجلالاً للأرواح الطاهرة للشهداء. الذين واجهوا الرصاص بصدورهم، لكي تتمكنوا أنتم من مواصلة الدراسة، ولكي لا تتوقف الحياة في هذا البلد.

نكرر تحياتنا وشكرنا وتقديرنا ونشد على أيدي المعلمين الموقرين الذين تفهموا الوضع في إقليم كوردستان كل تفهم وأظهروا غاية التفاني، ولم يسمحوا بأن ينقطع أبناء كوردستان عن التربية والتعليم. أشكرهم وأشد على أيديهم.

أيها الأعزاء،

بعد الحرب والتوترات، تبدأ الآن في إقليم كوردستان مرحلة جديدة. ونتطلع بأمل إلى المستقبل، ونتخذ خطواتنا بثقة وإيمان أكبر. نعمل على توفير أرضية أفضل لتربية أولادنا بناتاً وأبناء.

سنستمر في الإصلاح لحين ترسيخ أسس نظام تربوي متين وعصري. وكلما أمكن، سنستفيد من الخطط والمناهج واستخدام التكنولوجيا الحديثة بأفضل صورة في التربية والتعليم. سننمي كل مجالات التعليم في القطاع العام وفي القطاع الخاص.

يجب أن نطور نظامنا التربوي على أسس المحبة والالتزام بالوطن، الشعور بالمسؤولية والثقة بالنفس، التسامح، التعايش، التعددية، حماية البيئة وحب الحياة. يجب النظر إلى التعلم والعلم والتقدم، كقيم إنسانية ثمينة.

إن إرادتنا ورغبتنا في النجاح في التعليم، وفي رفع مستوى العلم والمعرفة، لا حدود لهما. ورغم كل اختلافاتنا، فإننا نستحق مستقبلاً أفضل للجيل الحالي والجيل المستقبلي.

إن نجاح الجيل الجديد في الدراسة والتعلم والمعرفة بالعلوم، التكنولوجيا، الهندسة، الطب، علم الاجتماع، علم النفس، التاريخ، العلاقات الإنسانية، الثقافة والفن، سيمضي بمجتمعنا بدون شك صوب مستقبل أكثر إشراقاً. إن المستقبل لكم وفي أيديكم.

يسعدنا أن إحصائيات العام الحالي تظهر نسباً أعلى للنجاح. فقد استُخدمت إدارةٌ وتقنيات أفضل لإدارة الامتحانات. لم يعد هناك تمييز بين الذكور والإناث في الدراسة، والتعليم متاح للجنسين بالتساوي. وإن قرابة ستين في المائة من المعلمين، نساء. هذه خطوات تبعث على الفرح، لكننا بلا شك نتطلع إلى مستويات أعلى وإلى تربية وتعليم أفضل نوعياً.

يجب إيلاء المزيد من الاهتمام بالتعليم المهني وبمجالات التعليم وبتوجيهها وفقاً لاحتياجات إقليم كوردستان وسوق العمل. وتوسيع التخصص حسب الحاجة، ووضع خطط أفضل للأقسام والاختصاصات ومجالات التعليم.

وهنا، أشد على أيدي وزارة ووزير التربية السيد د. بشتيوان صادق، وفريق الوزارة فرداً فرداً وكل المعلمين والمدرسين والمشرفين والتربويين والأمهات والآباء، وأثمّن عالياً جهودهم وعناءهم وسهرهم.

مرة أخرى، ومن هنا، أهنئ وأبارك لجميع الطالبات والطلبة الأعزاء الذين حققوا المراتب الأولى على مستوى إقليم كوردستان في الأقسام العلمية، الأدبية، الأساس، المهنية، التجارية، الزراعية، السياحية، الدراسة الدينية والمكفوفين. أرجو أن يزيد أمثالكم. أرجو أن يكثر أمثالكم يوماً بعد يوم في إقليم كوردستان، ولا شك ومن المؤكد أنكم سعيتم كثيراً حتى بلغتم هذا المستوى، أشد على أياديكم وأشكركم وأرجو أن تستمروا. وكما أسلفت، فإن مستقبل هذا البلد في أيديكم، ويجب أن نتأكد جميعاً ونثق بأن هذه الأيدي أيد أمينة.

مبارك لكم، وأهلاً بكم.

شكراً جزيلاً