الرئيس نيجيرفان بارزاني: نعمل على توحيد صف الأطراف الكوردستانية في بغداد

News
- 6 نوفمبر 2019

بعد اجتماع رئاسات إقليم كوردستان ورئيس الجمهورية والأطراف السياسية، تحدث السيد نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كوردستان خلال مؤتمر صحفي عن مضمون الاجتماع.

وفي بداية المؤتمر الصحفي، قال سيادته في كلمة له: “كان لنا اليوم اجتماع هام في رئاسة إقليم كوردستان بحضور السيد رئيس الجمهورية د. برهم صالح الذي شرفنا قادماً من بغداد، وبحضور السيدة رئيسة برلمان كوردستان والسيد رئيس وزراء إقليم كوردستان وكافة القوى السياسية التي لديها مقاعد برلمانية في برلمان كوردستان. كان لنا اجتماع هام حول الأوضاع الحالية للعراق وسبل تعامل إقليم كوردستان مع هذا الموضوع. اتفق جميع المشاركين في اجتماعنا على تأييد عدالة المطالب المشروعة التي يطالب بها المتظاهرون العراقيون حالياً، من تقديم الخدمات والشفافية والمزيد من العمل في كل مكان من العراق، إننا في إقليم كوردستان نؤيد تماماً هذه المطالب. في هذا الاجتماع أيضاً، تحدثنا عن ضرورة أن يكون إقليم كوردستان ذا موقف موحد بكل الصور، بالمعنى الذي يمكنه من مساعدة كل القوى العراقية الأخرى للخروج من الأزمة التي وقع فيها العراق اليوم ونحن كلنا مسؤولون عنها كل حسب حجمه، ونحن في إقليم كوردستان ندرك هذه المسؤولية التي تقع اليوم على عاتقنا وكل مساعينا تصب في تمكننا من مساعدة العراق بصورة عامة، ومساعدة مواطني العراق بصورة عامة على الخروج من هذا المأزق إن شاء الله. إننا ندعم تماماً الإصلاحات التي بدأت بها الحكومة العراقية ونطالب بأن تدخل الإصلاحات التي يجري الحديث عنها حيز التنفيذ بأسرع ما يكون. كما تحدثنا خلال الاجتماع عن الدستور. نحن نؤيد المطالب المشروعة والدستورية لشعب العراق، وفي نفس الوقت نرى أن حماية الأمن والاستقرار وحماية المؤسسات الرسمية للبلد واجب على الجميع. أكدت الأطراف الكوردستانية المشاركة في الاجتماع والتي كان لها فيما سبق دور في كتابة الدستور العراقي، أكدت على دعمها لكل الخطوات اللازمة للمضي بالعراق نحو الأفضل. هناك الآن مطالبات بتعديل الدستور، إننا نعتقد أن الدستور إن كان بحاجة إلى تعديل، فإن هذه العملية يجب أن تتم في ظل أجواء هادئة وكل خطوة في مجال تعديل الدستور تصب في مصلحة المواطنين العراقيين بصورة عامة وتلبي مطالبهم، لا شك أنها تحظى بدعم إقليم كوردستان”.

ثم، وفي معرض إجابته عن سؤال بشأن الخطوات المستقبلية لهذه الاجتماعات والوضع المستقبلي للعراق وآثار هذا الوضع على إقليم كوردستان، قال السيد نيجيرفان بارزاني: “شكلت حكومة إقليم كوردستان في وقت سابق لجنة مهمتها دعم وفد إقليم كوردستان في بغداد، فيما يتعلق بمسألة الدستور، ويرأسها وزير العدل، سيزورون بغداد ومن خلال التنسيق مع الكتل الكوردستانية في مجلس النواب العراقي وبمشاركة وإشراف رئيس جمهورية العراق، د. برهم، سيسعون لطرح ما يلزم الحديث عنه داخل البرلمان بخصوص مسألة الدستور. لا شك أن ما يجري في العراق يؤثر على إقليم كوردستان أيضاً، وكما أسلفت، فإن سياستنا في إقليم كوردستان تتمثل في دعم كل خطوة إصلاحية في العراق ومساندة الخطوات التي تمضي بالعراق باتجاه الإصلاح، ونعتقد أن المطالب المطروحة، مطالب الشعب بتحسين حياتهم اليومية والإصلاح، هي مطالب مشروعة وعلى الحكومة أن تتلقاها باهتمام، ومع ذلك لا نرى أن مشاكل العراق هي مشاكل سنة واحدة من حكم سيادة رئيس الوزراء السيد عادل عبدالمهدي، فقد كانت هذه المشاكل قائمة في السابق ولا شك أن سنة واحدة فترة قصيرة جداً ليتمكن خلالها رئيس وزراء من حل المشاكل، إن هذا يستغرق وقتاً وعلى كل العراقيين أن يعملوا معاً على مساندة عملية الإصلاح في هذا البلد، لأن الذين يتظاهرون اليوم إنما يطالبون بتحسين ظروفهم المعيشية ويطالبون بإدارة أفضل، يطالبون بالشفافية، وهذه مطالب مشروعة لجميع المكونات التي تعيش في العراق”.

وعن الأوضاع الداخلية لإقليم كوردستان، والرسالة التي حملها رئيس جمهورية العراق إلى الاجتماع، أعلن الرئيس نيجيرفان بارزاني: “أود أن أطمئنكم إلى أنه ليست هناك مشكلة كبيرة بين القوى السياسية في إقليم كوردستان، وليست هناك بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني بصورة خاصة أي مشكلة كبيرة، وإن كانت هناك مشكلة فأطمئنكم إلى أنها ستحل من خلال الحوار والاجتماعات والجلسات المشتركة، وليس هناك شيء كبير. أنا واثق من أننا سنتوصل إلى حل لها. إن مشاركة رئيس الجمهورية في الاجتماع مرتبطة بأن سيادته رئيس لجمهورية العراق، ومن دواعي السرور أن سيادته لبى دعوتنا للمشاركة في الاجتماع وركز في حديثه على الأوضاع الحالية للعراق، وقدم شرحاً كاملاً للحاضرين. لقد أعلناها جميعاً في بلاغ اليوم، وقد انعكست كافة الأمور التي تطرق إليها الاجتماع في البلاغ”.

وعن وحدة صف الأطراف الكوردستانية في مواجهة التهديدات التي تتربص بإقليم كوردستان، أعلن السيد رئيس إقليم كوردستان: “لا شك أن هناك خطراً على إقليم كوردستان، فداعش مازال حتى الآن خطراً على إقليم كوردستان وكل العراق. ولتجاوز الأوضاع الراهنة، فإن الشرط الأول يتمثل في وحدة الصف ووحدة الكلمة والإجماع في إقليم كوردستان، وسنسعى كل سعي لتحقيق وحدة الصف ووحدة الكلمة هذه في إقليم كوردستان، ومن دواعي السرور أن وحدة الموقف هذه حول مختلف قضايا كوردستان كانت قائمة في اجتماعنا اليوم”.

ولدى إجابته على سؤال بخصوص الاستعدادات التي اتخذها إقليم كوردستان لأي طارئ قد يحدث في بغداد، وعن الأطراف التي تقف وراء أحداث بغداد والمحافظات العراقية الأخرى، قال: “لو أننا تابعنا شاشات التلفزة لتبين لنا بيسر أن الذين بدأوا المظاهرات شباب، لا يتذكرون نظام صدام ولا الوجود الأمريكي. لا شك أن المظاهرات كانت عفوية وفي سبيل تحسين الأوضاع المعيشية في العراق، ثم جاء آخرون فيما بعد وركبوا الموجة وأراد طرف آخر بطريقة أخرى أن يحرفها عن مسارها، وهذا بحث آخر، لكننا نعتقد أنها كانت في البداية مطالب مشروعة لشعب العراق ومطالب شباب العراق الذين يريدون لأنفسهم حياة أفضل وأرى أنها مطالب مشروعة، ومما نسمعه علمنا أن القيادة السياسية في العراق وبصورة عامة تأخذ بجد بهذه الأصوات ومن المؤكد أنه ستكون هناك من الآن فصاعداً جهود جادة لتحسين الأوضاع المعاشية لجميع سكان العراق، هذا ما نتوقعه نحن، لأنهم بلغوا رسالتهم، رسالة هذا الشعب وهؤلاء الشباب هي أننا نريد لأنفسنا حياة أفضل، نريد خدمات ونريد عملاً، وهذه الرسالة وصلت إلى قادة العراق عموماً وجميعهم. لا أشك بأنه ستكون من الآن فصاعداً جهود جادة، وأي حكومة في بغداد ستسعى بجد لتلبية هذه المطالب. إننا في إقليم كوردستان لن نكون مسرورين بتدهور الأوضاع في بغداد، فالأمور مرتبطة ببعضها البعض، وإن مساعي القيادة السياسية لإقليم كوردستان اليوم وبكل السبل تنصب باتجاه تهدئة الأوضاع في بغداد، إلى جانب حمل مطالب المتظاهرين العراقيين على محمل الجد والعمل الجاد على تحقيقها”.

وبشأن انعكاس وحدة الصف في إقليم كوردستان على عمل الكتل الكوردستانية في بغداد، بين السيد نيجيرفان بارزاني أن: “قررنا خلال الاجتماع السابق تشكيل تحالف للكتل الكوردستانية، أي جميع المكونات، ويجري الآن في رئاسة إقليم كوردستان العمل بجد على هذا، ونأمل أن نتمكن في وقت قريب من إعلان تحالف موحد بين جميع القوى الكوردستانية في بغداد، ولا شك أن الضمان لأوضاع كوردستان يتمثل في وحدة الصف هذه التي يجب أن نؤكد عليها ونسعى من أجلها بين جميع مكونات كوردستان”.

وعند إجابته على سؤال يتعلق بعدم اتفاق المسؤولين السياسيين في إقليم كوردستان وعلاقات إقليم كوردستان مع تركيا، قال سيادته: “عند تشكيل الكابينة الحكومية التاسعة لإقليم كوردستان، كانت الأولوية الأولى في برنامج السيد رئيس الوزراء هي حل المشاكل مع بغداد، ومن يومها الأول اتخذت حكومة إقليم كوردستان خطواتها بهذا الاتجاه، حل المشاكل مع بغداد، ولا شك أن بغداد أيضاً كانت لديها الرغبة نفسها لحل المشاكل على أساس دستور العراق، وقد بدأت الاجتماعات بين بغداد وأربيل ونحن الآن ننتظر أن تهدأ الأوضاع بإذن الله، ويستأنف الحوار بين بغداد وحكومة إقليم كوردستان من جديد، وأستطيع أن أجزم بأن الأولوية الأولى لحكومة إقليم كوردستان تكمن في حل المشاكل مع بغداد على أساس دستور العراق، وسيبقى هذا في مقدمة أولوياتنا. أما علاقتنا مع تركيا فطبيعية وتركيا جارة لنا ولم يتغير شيء في العلاقات بين العراق وإقليم كوردستان”.

وبخصوص الأخطار التي يمثلها تعديل الدستور على إقليم كوردستان والتعاون بين إقليم كوردستان وبغداد لتخطي الأوضاع الحالية، أعلن الرئيس نيجيرفان بارزاني أن: “نحن لا نرى أن الدستور يمثل مشكلة، بل نعتقد أن عدم تطبيق الدستور هو مشكلة العراق وليس الدستور نفسه، إهمال الدستور على مدى السنوات السابقة، وعدم سماحهم بتطبيق الدستور الذي صوت لصالحه ثمانون في المائة من الشعب العراقي ثم تعرضه للإهمال وعدم السماح بتطبيقه. لو أننا عدنا إلى مراجعة الأمور أعتقد أن المشكلة الرئيسة تكمن في أن الدستور تعرض للإهمال. إن سياسة إقليم كوردستان بكل أطرافه هي أنه يريد مساعدة العراق في الخروج من هذه الحالة، لأن مشكلة العراق هي مشكلة لإقليم كوردستان أيضاً، إننا نبذل وبجد كل جهد لكي يتمكن العراق من اجتياز هذه المرحلة، لكن دعوني أقول بصراحة إن شعب العراق يستحق حياة أفضل، وشباب العراق يستحقون حياة أفضل بكثير وهم يقارنون أنفسهم مع الدول الأخرى، ولا شك أن العراق بلد غني من ناحية القدرات البشرية ومن ناحية رأس المال، لهذا فإنه بحاجة إلى تنظيم ونرى الآن أن السيد رئيس الوزراء شخصياً والحكومة العراقية يحاولون بجد، لكن من المجحف جداً جداً تقييم رئيس وزراء على أساس سنة واحدة من العمل”.

وعن السيناريوهات المتعلقة بمستقبل العراق من قبيل حل الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة وموقف إقليم كوردستان من هذه السيناريوهات السياسية، كشف السيد رئيس إقليم كوردستان: “نحن لا نعتقد أن الانتخابات مشكلة، لكن حتى في حال أجريت الانتخابات فإن من يشاهَدون اليوم هم الذين سيتولون السلطة، لذا فإن أهم شيء هو أن تكون هناك جلسة جادة تجمع القوى السياسية العراقية يتم خلالها تشخيص المشاكل بوضوح ومعرفة أين هي مكامن المشاكل. أعتقد أن أي شيء يتم الاستعجال فيه الآن لن يمضي بأوضاع العراق نحو الأفضل، بل سيمضي بالوضع في العراق نحو الأسوأ”.

وفي الختام، ورداً على سؤال بخصوص بقاء الحقوق الدستورية والقانونية لإقليم كوردستان محفوظة في الدستور العراقي واستمرار اجتماعات رئاسة إقليم كوردستان مع الأطراف السياسية الكوردستانية، قال الرئيس نيجيرفان بارزاني: “يجب علينا وعلى القوى العراقية أن نتساءل ما هو الهدف من تعديل الدستور العراقي؟ هل الهدف هو المضي نحو مستقبل أفضل أم المضي نحو الأسوأ؟ هذا هو السؤال الجوهري. لقد تم الإقرار بإقليم كوردستان كإقليم وكيان ضمن العراق بعد العام 2005 وبموجب الدستور العراقي، فإن كان القصد تقليص مكاسب إقليم كوردستان وجعلها أقل مما هي الآن، فلا أظن أن ذلك سيؤدي إلى استقرار سياسي في العراق، كما لا أتوقع أن تكون هناك قوة عراقية تريد تقليص مكتسبات إقليم كوردستان، ولا أعتقد أنه يوجد اليوم في العراق أحد يريد تقليص مكاسب إقليم كوردستان، لأنه إن كان الهدف من تعديل الدستور هو الاستقرار السياسي في العراق فلا شك أن تقليل الفقرات والمواد المتعلقة بإقليم كوردستان لن يحقق الاستقرار المنشود. أؤكد مرة أخرى على أنني أعتقد أن إهمال الداستور كان هو المشكلة، وليس تعديل الدستور. فعلى مدى هذه السنوات منعوا تطبيق الدستور كما هو، والمشكلة بدأت من هناك. إن شعب العراق اليوم بحاجة إلى ماء وكهرباء وخدمات، وهذه الأمور أهم بكثير، وقد فطن للعبة. لأضرب لكم مثلاً، فيما مضى كان بعض الأطراف السياسية عندما يريد تحريك الشارع العراقي، كان عليه أن يوجه بعض الكلام السلبي إلى إقليم كوردستان، أما اليوم فقد ردت شعوب العراق على تلك القوى وقالت لها إننا لا نقبل أن تحملوا إقليم كوردستان الذنب عن غياب الخدمات، إن رسالتهم واضحة جداً ويطالبون بالخدمات والعمل ونحن نؤيد هذه المطالب، لأن شعب العراق يستحق حياة أفضل، ويجب على قيادات العراق أن تحمل هذه المسألة على محمل الجد، من إقليم كوردستان إلى كل المناطق الأخرى، يجب أن تكون هناك جهود جادة لتحسين حياة ومعيشة العراق بصورة عامة من زاخو حتى الفاو. أما بخصوص السؤال الثاني، نعم ستستمر اجتماعاتنا، وقد كان لنا اجتماع سابق، وكان لنا اجتماع اليوم، ومن دواعي السرور أن كافة القوى السياسية شاركت فيه، وستستمر اجتماعاتنا حسب مقتضيات الأوضاع والتطورات التي ستطرأ”.