نيجيرفان بارزاني: يجب أن ننظم التعليم العالي بما يتناسب مع حاجات كوردستان

News
- 27 سبتمبر 2019

بحضور السيد نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، والأساتذة والطلبة وذوي الطلبة، جرت مساء اليوم، الجمعة 27 أيلول 2019، في مدينة أربيل مراسم لقاء خريجي جامعة كوردستان – أربيل.

وألقى السيد رئيس إقليم كوردستان كلمة في المراسم هذا نصها:

أيها الحضور الكرام

مساء الخير

يسرني أن أشارككم هذا المساء في هذه المراسم، مرحباً بكم جميعاً، وأرحب بصورة خاصة بالضيوف الذين قطعوا مسافة طويلة وعادوا من خارج الوطن خصيصاً للمشاركة في هذه المراسم، أهلاً بكم.

ما يدعو إلى السرور الكثير هو أننا نلمس اليوم هنا نتاج 13 سنة من العملية العلمية لجامعة كوردستان – أربيل، ولما سألت عن سبب تحديد يوم الجمعة، وهو يوم عطلة، لإجراء هذه المراسم؟

سرني كثيراً الجواب الذي أتاني، حيث قالوا: إن البعض منكم أيها السادة لا يستطيع مغادرة مكان عمله في أيام الدوام الرسمي في جميع محافظات إقليم كوردستان، لكي لا يتوقف العمل في مصنع أو شركة أو مكتب إداري حيث تعملون.

هذا يعني أنكم، أيها الشباب الناجحون، النتيجة التي حققتها النظرة التي تأسست عليها جامعة كوردستان – أربيل، وهو إعداد كادر أساس ومؤهل وقدير لسوق العمل، للإبداع وإدارة وخدمة البلد على أحسن وجه.

من دواعي الفخر أن البيانات التي عرضت اليوم تشير إلى أن 99% من خريجي جامعة كوردستان – أربيل حصلوا على عمل في قطاعات هامة جداً كقطاعات: الطاقة، النفط والغاز، الدبلوماسية، العلاقات والإعلام، في القطاعين الخاص والعام، أو قمتم بأنفسكم بإنشاء أعمال خاصة بكم تديرونها بصورة جيدة جداً ووفرتم فرص عمل لأشخاص آخرين ولبعض من زملائكم في الدراسة والعمل.

في الواقع، يستحق القائمون على هذه الجامعة الكثير من الإشادة، لأن جامعة كوردستان – أربيل لم ترغب أبداً في تخريج أشخاص يحملون شهادات ولا يتمكنون من العثور على عمل، أو يتطلعون فقط إلى أن تقوم الحكومة بتعيينهم كموظفين لديها! بل كان هدفها دائماً أن تهيء شباباً أذكياء قديرين خبيرين في العمل. يسرنا أن ما نراه الآن هنا، يمثل تحقيق هذا الهدف، وآمل أن يستمر على هذا المنوال.

يجب أن تخرج الجامعة طلبة يحتاج إليهم السوق والعمل، ينتظرانهم ويحتاجانهم، وليس طلبة يبحثون عن عمل ولا يعثرون عليه، وكما قلنا من قبل: التربية والتعليم العالي مفتاح لكل نجاح وتقدم في كل بلد، يجب أن ننظم التعليم العالي بما يتناسب مع حاجاتنا ومع سوق العمل عندنا.

أيها السادة…

نشعر بالكثير من الاعتزاز عندما نرى أن جامعة كوردستان قد بنت على مدى السنوات الـ13 الماضية نخبة شباب كوردستان ممن لهم اليوم تأثير ملحوظ على مجتمع كوردستان. من دواعي الفخر أن نرى خريجي هذه الجامعة شباباً خبيرين في الأعمال، اللغات، منفتحي أذهان، مبدعين، وفوق كل هذا وطنيين يريدون خدمة وطنهم.

وهنا أود أن أشد على أيدي خريجي جامعة كوردستان – أربيل الذي واصلوا بعد تخرجهم الدراسات العليا في أفضل جامعات العالم وفي اختصاصات ضرورية لإقليم كوردستان. أرجو لهم التوفيق، ونقول لهم: كوردستان بانتظار نجاحات أكبر منكم وعودتكم، تتطلع إلى خبراتكم واختصاصاتكم وخدماتكم ومشاركتكم في تطوير البلد والمجتمع أكثر.

كل بيانات وقصص نجاح هذه الجامعة تخبرنا بأنه يجب أن تستمر جامعة كوردستان – أربيل، كضرورة، لإعداد أشخاص قديرين ورياديين في كثير من مجالات العمل والإدارة، وأن تتطور أكثر. أنا واثق من قدرة رئاسة وأساتذة وطلبة هذه الجامعة على تطوير جامعتهم أكثر، ومن جانبنا سنكرس كل ما في وسعنا لمساعدة جامعة كوردستان – أربيل وكل جامعات كوردستان.

أشكر جامعة كوردستان – أربيل التي وفرت فرصاً دراسية للطلبة من جميع مناطق وأجزاء كوردستان ومحافظات العراق وكل المكونات الدينية والقومية لكوردستان وأعدت على مدى 13 سنة من عمرها أكثر من 1200 طالب في العديد من الأقسام المختلفة لمجالات الهندسة، العلوم الاجتماعية، طب الأسنان، الأعمال وإدارة الأعمال الذين تخرجوا في هذه الجامعة وحصلوا على أعمال جيدة. إن بصمة خريجي جامعة كوردستان الناجحة ظاهرة في مواقع عملهم. أشكر لهم مساعدتهم أبناء الشهداء والطلاب المتفوقين قليلي الدخل وتوفير فرصة لهم للدراسة في هذه الجامعة.

أحبتي الحضور..

إن جمع غالبية خريجي جامعة كوردستان – أربيل هنا، وهي فعالية تقام للمرة الأولى، فكرة وعمل نموذجي جيد للغاية. أبارك هذه الفكرة وأشد على أيدي منظمي هذه المراسم. يجب انتهاز هذا التجمع واتخاذه فرصة لإنشاء شبكة علاقات بين خريجي هذه الجامعة تجمعهم وتقوي العلاقات بين الخريجين وبينهم وبين جامعة كوردستان – أربيل.

لقد نمت الإنسانية وتطورت من خلال العمل المشترك والاختلاط، وأنتم في جامعة كوردستان – أربيل تستطيعون بناء مجتمع علمي ومتطور عن طريق هذه العلاقة المستمرة بينكم.

هذا التجمع هام للتعبير عن التقدير والاحترام المتبادل من جانب الخريجين للجامعة ومن جانب الجامعة للخريجين. إنها لحظة للتقدير. لاحترام وتقدير ما قدمته الجامعة لخريجيها وما قدمه الخريجون للمجتمع وللوطن. لا شك أن عمل وتأثير خريجي الجامعة في مواقع عملهم وفي المجتمع، محل فخر كبير لجامعة كوردستان – أربيل.

أيها السادة…

أنتم خريجو هذه الجامعة الذين أصبحتم اليوم تمثلون العمود الفقري للمؤسسات التي تعملون فيها، وأشخاص قديرون من نوع خاص. إن نجاحكم في الدراسة وفي العمل، ملهم ومشجع للجيل الذي يليكم للاجتهاد وسهر الليالي في سبيل تحقيق نجاحات أكبر. نهنئكم ونشد على أيديكم، ونرجو أن يزيد أمثالكم في بلدنا.

يسعدني حقاً أن أجد هنا رياديين ورأس حربة جيل واع ذكي قدير في كوردستان. إن وجودكم أيها الأحبة والمكانة والمناصب والأعمال التي نلتموها، والمهمة والخدمة التي يقدمها كل منكم في مجال معين، دليل بيّن على حقيقة وصحة ونجاح الرؤية التي بنيت عليها جامعة كوردستان – أربيل وأصبحوا محل فخر لهذا اليوم.

أنا واثق أنكم والشباب الناشئ مثلكم سيكونون محرك نجاح وتقدم كبيرين لشعب كوردستان في كل المجالات. لا شك أنكم ستطورون الإنتاج والإدارة في بلدنا، ولهذا فإنني متأكد من أنكم موضع فخر لأنفسكم وبلدكم وعوائلكم.

أرحب بكم جميعاً مرة أخرى، وأعبر عن شكري ومباركتي وتقديري لرئاسة جامعة كوردستان – أربيل وكل الأساتذة والكادر الموقر الذي عمل في هذه الجامعة وخدم منذ يومها الأول وإلى اليوم، وبعضهم جالس هنا الآن، ويقدمون خدماتهم في أماكن أخرى ويعدون جيلاً واعياً وقديراً مثلكم.

أرجو لكم جميعاً التوفيق وأمسية هانئة. كما أود أن أقول مرة أخرى أن مشاركتي في هذه المراسم أسعدتني. فبعد 13 سنة كان ما تذكرته هو أننا أسسنا جامعة كوردستان، بالتحديد، لكي يتمكن خريجو هذه الجامعة من خدمة الوطن وتطوير هذا الوطن.

يسعدني أن أرى اليوم وبعد 13 سنة شباباً قديرين قد نشأوا. ثقوا بأن المستقبل لكم والقيادة والريادة لتطوير هذا البلد على عاتقكم، إنها مهمة صعبة وليست باليسيرة، وما يزيد من العبء الملقى عليكم هو أنكم القادة المستقبليون لهذا البلد، فكوردستان بحاجة إليكم، ويجب أن تدركوا هذا. إننا شعب لا نستطيع التقدم إلا من خلال التعلم والعلم والكد، إن موقعنا الجغرافي ووطننا يقضيان علينا بهذا. إن بإمكاننا من خلال الجامعات ومن خلال التعلم ومن خلال العلم أن نعد أنفسنا لمستقبل أكثر إشراقاً لبلدنا وشعبنا، وستكونون أنتم قادة هذا البلد.

شكراً جزيلاً…