نيجيرفان بارزاني: ليس من مصلحة العراق التورط في صراعات المنطقة

News
- 8 يناير 2020

بعد اجتماع رئاسات إقليم كوردستان الثلاث واجتماع الرئاسات مع الأحزاب والأطراف السياسية الكوردستانية، سلط فخامة السيد نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كوردستان، خلال مؤتمر صحفي عقده بعد ظهر اليوم الأربعاء، 8 كانون الثاني 2020، الضوء على آخر المستجدات والأحداث في العراق عموماً وعلى عدد من المسائل الأخرى.

وألقى سيادته في بداية المؤتمر الصحفي كلمة تحدث خلالها عن مضمون الاجتماعين قائلاً: “شهدت رئاسة إقليم كوردستان اليوم اجتماعين، أولهما بين الرئاسات الثلاث لإقليم كوردستان والبرلمان والحكومة، وكان هذا الاجتماع المشترك مكرساً لبحث التطورات التي يشهدها اليوم الوضع في العراق. بعد ذلك كان لنا اجتماع آخر مع الأطراف السياسية الكوردستانية التي استجابت جميعها مشكورة لدعوة رئاسة إقليم كوردستان لحضور الاجتماع”.

“في هذا الاجتماع سلطنا الضوء بصورة عامة على الأوضاع الحالية للعراق. فإقليم كوردستان قلق بصورة عامة من تطور التعقيدات في العراق بكل مكوناته، وأكدنا على ضرورة أن يسعى الجميع بجد لتهدئة الوضع من كل الجوانب. ما يهمنا في إقليم كوردستان، هو أن للكتل الكوردستانية في مجلس النواب العراقي جميعها مشكورة موقف موحد وتعمل معاً وكل الأطراف في إقليم كوردستان متفقة على أن الشرط الرئيس يجب أن يكون عملنا الجماعي معاً. سنسعى بجد لكي لا يتحول إقليم كوردستان والعراق عموماً إلى ساحة لحسم الصراعات الحالية. وأنا بصفتي رئيساً للإقليم وكذلك السيد رئيس حكومة الإقليم في تواصل مع كل الأطراف المعنية بهذه المسألة في الخارج وفي الداخل وتنصب جهودنا بصورة عامة، في رئاسات إقليم كوردستان والبرلمان والحكومة، على ضمان الحفاظ على الأمن والاستقرار بإقليم كوردستان، ولا شك أننا سنواصل جهودنا هذه”.

“لا بد أنكم تعلمون بالحادث الذي وقع فجر اليوم في قاعدة (عين الأسد) العسكرية والصاروخين اللذين وجها صوب إقليم كوردستان، من دواعي الارتياح أنهما لم يتسببا في خسائر بإقليم كوردستان وهذا يدعو إلى السرور. نأمل وستكون كل جهودنا منصبة على إيقاف الأمور عند هذا الحد ولا تتطور أكثر من هذا. اتفقنا جميعاً على قلق كوردستان الجاد من القرار الذي اتخذ من جانب واحد في مجلس النواب العراقي بخصوص قوات التحالف. إننا في إقليم كوردستان نرى أن العراق عموماً بحاجة إلى قوات التحالف لمواجهة الإرهابيين. ما نراه، وبحسب الأخبار والمعلومات الاستخبارية التي نتلقاها يومياً، هو أن تحركات الفصائل الإرهابية في العراق تزداد بصورة ممنهجة وهذا يثير قلق إقليم كوردستان وكل العراق”.

بعد ذلك، ولدى إجابته عن سؤال يتعلق بالتواصل مع دول التحالف وجمهورية إيران الإسلامية بهدف تجنيب إقليم كوردستان وحمايته من أي استهداف أو مواجهة، قال فخامة الرئيس نيجيرفان بارزاني: “كوردستان جزء من العراق، وقد تحدثنا في هذا مع دول التحالف ولا شك أننا سنتحدث مع جمهورية إيران الإسلامية بخصوص هذا الموضوع، ونؤكد أننا سنبذل كل جهد جاد لحماية مواطني إقليم كوردستان”.

وعما إذا كان إقليم كوردستان قد تلقى تحذيراً مسبقاً بشأن الهجوم، وخاصة من قبل العراق والحلفاء وضرورة عقد اجتماع موسع على مستوى العراق بمشاركة إقليم كوردستان للعثور على حل للوضع، أعلن فخامته: “قررنا في اجتماعنا هذا توجيه وفد إلى بغداد للحوار والتباحث مع كل الأطراف المعنية، وفي هذا السياق نحن على تواصل مستمر مع فخامة رئيس الجمهورية والسيد نائب رئيس الوزراء العراقي، د. فؤاد حسين، وكل الأطراف، وسنعقد ذلك الاجتماع. عموماً نحن لم نتلق أي تحذير يخبرنا بأن الصواريخ ستوجه في هذا الوقت وفي هذه الظروف، لم نتلق تحذيرات رسمية من هذا النوع من أي طرف”.

وحول الوضع في العراق وآخر المستجدات، ورداً على سؤال آخر، أفاد فخامة نيجيرفان بارزاني: “ليس إقليم كوردستان وبأي شكل من الأشكال جزءاً من الصراع الحالي، ولا نريد للعراق عموماً أن يكون جزءاً من الصراعات التي تشهدها المنطقة حالياً، وخاصة الصراع والتوترات بين أمريكا وإيران، نحن لا نريد أن يكون العراق جزءاً من هذا التوتر. لم نبلغ حتى الآن رسمياً من أي جهة بأنه في حال سحب الجنود من بقية مناطق العراق فإنهم سيأتون إلى أربيل، وقدر تعلق الأمر بنا فإن إقليم كوردستان جزء من العراق ونحن جزء من السيادة والحكومة العراقيتين”.

وحول الشائعات التي تقول إن وفداً من إقليم كوردستان سيزور قريباً عاصمة جمهورية إيران الإسلامية، طهران، قال فخامته: “قد يزور وفد من إقليم كوردستان طهران، ضمن وفد الحكومة العراقية للمشاركة في مراسم العزاء، لكنها ستكون زيارة لتقديم التعازي فقط”.

أما عن إخلاء مقرات الحشد الشعبي بعد قصفها من جانب أمريكا وتوجه قوات البيشمركة إلى تلك الأماكن وخاصة في المناطق المتنازع عليها، كشف فخامة الرئيس نيجيرفان البارزاني عن أنه “لم نتلق أي طلب من هذا النوع للذهاب إلى تلك الأماكن وملء الفراغ، لا شك أن وحدة صفنا والذي يبعث على الارتياح هو الموقف الكوردي الموحد في بغداد في هذه الفترة، أثبت فاعليته وحفظ لنفسه مكانته. بصفتي رئيس إقليم كوردستان وباسم نائبَيْ رئيس الإقليم، أشكر جميع الأطراف، وأشكر بصورة خاصة الكتل الكوردستانية في مجلس النواب العراقي، الذين عملوا معاً متراصين وتبنوا موقفاً موحداً خدمة لمصالح إقليم كوردستان. لا شك أننا كلما اتحدت مواقفنا، ستتعزز مكانة إقليم كوردستان. نحن قلقون من الموقف أحادي الجانب في مجلس النواب العراقي الذي تم اتخاذه قراراً، لأن هذا بداية مقلقة جداً بالنسبة لإقليم كوردستان، ليس فقط بالنسبة للكورد بل للمكونات الأخرى أيضاً أن تبلغ الأمور وللأسف حد اتخاذ قرارات من جانب واحد لحسم الأمور. العراق الذي بنيناه معاً، عراق قائم على أساس الشراكة والتوافق وقبول الآخر ويدار بموجب الدستور، لا أن يتخذ طرف بمفرده قراراً مصيرياً له آثار كبيرة جداً. إننا نتفهم المواقف العاطفية ونعلم كيف هي الحال، لكننا نأمل تحكيم العقل على تلك القرارات، لأن القرارات التي تتخذ من جانب واحد، مهما كان ذلك الجانب، تؤثر على كل المكونات وبالنتيجة تؤثر على كل العراق”.

وحول احتمال انسحاب القوات وشركات النفط الأجنبية من العراق، بيّن فخامة رئيس إقليم كوردستان أن “ما جرى حتى الآن في العراق بخصوص القوات، هو إعادة تنظيم وليس خروجاً من العراق، نحن لا نلمس حتى الآن ما يشير إلى أن قوات التحالف تريد الخروج من العراق، لكن قوات التحالف في كل العراق بدأت بإعادة التنظيم، فمثلاً كانت لهم قوات قليلة في بعض المناطق فنقلوا تلك القوات إلى مكان آخر، وهذا يجري في كل العراق وليس فقط في إقليم كوردستان، ومن المحتمل أنهم نقلوا قوات المناطق القريبة من إقليم كوردستان، وهذا يسري على الأماكن الأخرى، فمثلاً نقلوا قواتهم إلى معسكر التاجي القريب من بغداد، أي أن هذه المسألة مرتبطة بإعادة تنظيم قوات التحالف وليس بخروجها من العراق، والشركات النفطية باقية على حالها وربما ستتأثر بهذا الوضع. كما أسلفت، نحن على تواصل مع كل الأطراف في الخارج والداخل لتتوقف كل الأمور عند مستواها الحالي ونأمل أن لا تتطور أكثر من هذا”.

وبخصوص الحل للوضع الحالي في العراق، قال فخامة الرئيس نيجيرفان بارزاني: “نرى وبلا شك أن الخيار العسكري لن يحل أي مشكلة في العراق، ويجب حل كل المشاكل عن طريق الحوار والتفاهم”.

وعن سبب تأخر صرف الرواتب بضعة أيام، أعلن فخامته: “سيستمر صرف الرواتب، وتأخر صرفها بضعة أيام لا يعني أن صرفها سيتوقف، فليست هناك حتى الآن مشكلة في مسألة رواتب موظفي إقليم كوردستان. نحن لا نطالب بضمانات لإقليم كوردستان وحده بل نطالب بضمانات لكل العراق ونعتقد في إقليم كوردستان كجزء من العراق، إنه ليس من مصلحة العراق ومعه إقليم كوردستان التورط في هذه الصراعات التي تشهدها المنطقة”.