نيجيرفان بارزاني: يجب أن يكون المواطن والقيم الإنسانية ركيزة أهداف ومقاصد الدستور

News
- 31 أكتوبر 2019

بحضور السيد نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كوردستان، والسيدة ريواز فائق رئيسة برلمان كوردستان، وعدد من الوزراء وأعضاء برلمان كوردستان والقانونيين والمحامين، بدأت صباح اليوم، الخميس ٣١ تشرين الأول ٢٠١٩، أعمال المؤتمر السادس لنقابة محامي كوردستان.

وبعد إلقاء عدد من الكلمات في المؤتمر، ألقى السيد رئيس إقليم كوردستان كلمة هذا نصها:

أيها الحضور الكريم…

طاب صباحكم…

مرحباً بكم… أهلاً بكم جميعاً وسهلاً

يسعدني أن نشارك اليوم معاً في مراسم انعقاد المؤتمر السادس لنقابة محامي كوردستان. أتقدم بتهاني الحارة إلى كافة أعضاء نقابة المحامين وأرجو النجاح لمؤتمركم هذا.

إن نقابة محامي كوردستان، وإلى جانب مهامها النقابية، كان لها حضور مشهود في المهام والواجبات الوطنية، من مشاركة أعضائها في الانتخابات المتتالية بكوردستان والإشراف على محطات ومراكز الاقتراع وإدارتها، وصولاً إلى المساعدة والمساهمة في إعداد الكثير من مشاريع القوانين الهامة لبرلمان كوردستان ومهام وطنية أخرى، كالدفاع التطوعي عن حقوق المؤنفلين وحمايتها، وجهود التعريف بالجرائم التي ارتكبت بحق شعب كوردستان كجرائم إبادة جماعية، وحضورهم في الدفاع عن الحقوق الدستورية لشعب كوردستان في العراق، هذه الأمور هي موضع اعتزاز لنا ومحل فخر لهم، فأشد على أيديهم وأشكرهم عليها.

أيها الحضور الكريم…

إن المجتمعات الصحيحة والمتقدمة هي وليدة تراث سياسي، ثقافي واجتماعي إنساني معاصر يحدد الدستور والقوانين المتفقة مع ذلك التراث إطار الحقوق والواجبات والمسؤوليات فيها. إن لمجتمع كوردستان تراث غني بحب الحياة وبالقيم والتقاليد الإنسانية الجميلة. كما أنه إلى جانب اعتزازه بهويته وأصالته، ميال بشدة للانفتاح والنمو والتقدم.

استمر السعي في كوردستان في سبيل تجذير مبادئ حقوق الإنسان والقيم الإنسانية وانعكاسها في القوانين والقرارات. فقد صدرت العديد من القوانين الهامة في مجالات المساواة والحرية السياسية والدينية وحرية التعبير، وصدر العديد من القرارات الهامة للحد من العنف والدفاع عن حقوق المرأة والطفل ويجري العمل بموجبها.

بدون سيادة القانون واستقلال السلطة القضائية، من المستحيل أن يجري تنظيم المجتمع ويدار بطريقة صحيحة. إننا نريد ونقصد أن يجري تنظيم مجتمع كوردستان بأصح الصور لكي ينعم الكوردستانيون بالحياة والمعيشة اللتين يستحقونهما.

إن رئاسة إقليم كوردستان تدعم بكل الصور سيادة القانون واستقلالية السلطة القضائية، ويمكن لنقابة المحامين أن تلعب دوراً هاماً في هذا المجال. فسيادة القانون تبعث الطمأنينة في كل فرد إلى أن حياته وحقوقه ستكون محفوظة. يجب أن تنعكس المساواة والعدالة عملياً في تنفيذ القوانين، ولهذا فإن تنفيذ القوانين والعمل بها بالصورة الصحيحة مهمان كأهمية القوانين نفسها لبلدنا.

إن تطبيق القانون، مثلما هو واجب ومسؤولية المؤسسات، فهو بنفس الدرجة واجب ومسؤولية كل فرد في المجتمع. والقانون بدون تطبيق، ومهما كان صائباً وهاماً، لن يكون غير نص مكتوب ميت ولا شيء غير ذلك.

إنكم أيها المحامون والقانونيون والحقوقيون، وبصفتكم نخبة بارزة في المجتمع، وإلى جانب الوعي والدور النقابي، لكم في مجال الثقافة القانونية معلوماتكم ورؤاكم، وتقع على عواتقكم مسؤولية وواجب مهمان في نشر الوعي في المجتمع.

نحن بحاجة إلى وعي وثقافة عصريين في التعامل مع القانون وتطبيقه، بحيث يكون احترام القوانين وتطبيقها قيمة أخلاقية وواجباً وطنياً هاماً عند كل فرد.

يجب أن يكون حب القانون معياراً للإخلاص. إننا ولكي نكون محبين لأنفسنا، ومحبين للحياة، يجب أن نكون محبين للقوانين التي تنظم حياتنا بخلفية إنسانية. تجب تربية الأجيال القادمة على هذا الوعي ونشره داخل العائلة، ويجب تخصيص مكانة هامة له في النظام التربوي وفي كل المراحل.

أيها السادة المحامون…

تعلمون أن كوردستان بحاجة إلى صياغة دستور، وهذه احدی الواجبات الوطنية، دستورٍ يليق بإقليم كوردستان كأم للقوانين، دستور يعكس الخلفية الثقافية والتطلعات العصرية للمجتمع نحو المزيد من التقدم والانفتاح. دستور يكون المواطن والقيم الإنسانية ركيزة أهدافه ومقاصده. فلا تكون فيه قيمة فوق القيم الإنسانية وقيمة الحياة. تحترم فيه الاختلافات دون تمييز، ويحفظ حقوق كل المكونات القومية والدينية ويجب ألا يحتوي دستورنا على أي تمييز يقوم على أسس دينية ومذهبية، سياسية وآيديولوجية، قومية، عنصرية وطبقية اجتماعية. في هذا السياق، يمكن أن تكون للمحامين والقانونيين مشاركة فاعلة ويعينوا برلمان وحكومة إقليم كوردستان عليه.

أما فيما يخص الدستور العراقي والحديث الذي يدور بشأنه، فأود أن أقول: إن الدستور الذي صيغ للعراق الجديد، يعد دستوراً متقدماً إذا قورن بدساتير أغلب دول المنطقة، لكن عدم تطبيق بنوده هو الذي خلق وضعاً يجري فيه الآن الحديث عن تعديل الدستور، بينما المشكلة الرئيسة ليست في الدستور، بل المشكلة الرئيسة في العراق تكمن في إهمال هذا الدستور.

يجب أن يكون معلوماً وواضحاً لدى الجميع أن الدستور العراقي مع أي تعديل أو تغيير، يجب أن يكون انعكاساً صحيحاً وواقعياً لكل اختلافات وخصوصيات مكوناته ويثبت الحقوق المشروعة للجميع.

نحن لا نعترض على أي تعديل يكون الهدف منه تحسين الحياة والإدارة في العراق، لكن أي تعديل يكرس اللامساواة ويضر بالديمقراطية والفدرالية سيكون بالضد من مصالح شعب كوردستان وشعب العراق، ولن يتفق بأي شكل من الأشكال مع مطالب المتظاهرين. إن شعب العراق يريد تحسين الإدارة والحالة المعيشية وليس المزيد من تأزيم وضع العراق.

العراق بحاجة إلى استقرار أمني وسياسي، ولن تحل المشاكل والأزمات عن طريق تخريب الأمن والاستقرار، بل ستزيد تعقيداً. إن مشاكل وأزمات العراق، هي ناتجة عن تراكمات لأخطاء وسوء إدارة للحكومات على مدى سنوات طوال، وليس بإمكان أي حكومة حل هذه المشاكل في سنة واحدة.

إن المصلحة الوطنية العراقية ومصالح المكونات تتحقق من خلال العمل المشترك والتعاون بين جميع الأطراف. وحماية حاضر ومستقبل العراق تقع على عواتق الجميع. الحوار والتفاهم هما خير السبل لحل المشاكل.

إننا في إقليم كوردستان ندعم خطوات وقرارات حكومة العراق الهادفة للإصلاح وحل المشاكل وسد النواقص.

ختاماً، أشد مرة أخرى على أيدي نقابة محامي كوردستان على كل أعمالها وكفاحها في سبيل الدفاع عن حقوق ومطالب محامي كوردستان وواجباتهم الوطنية.

أرجو الدوام والتوفيق لنقابتكم، وأؤكد لكم أن رئاسة إقليم كوردستان تدعمكم بكل شكل من الأشكال وتتعاون معكم في أداء مهامكم وتحقيق أهدافكم.

أبارك لكم مرة أخرى انعقاد هذا المؤتمر راجياً النجاح لكم ولمؤتمركم.

شكراً جزيلاً لكم جميعاً…